الشيخ حسن المصطفوي
384
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الفقرى وهو الصلب المنتهي إلى العجز وبين الفخذين المعبّر عنهما بالترائب لكونهما من أسافل الأعضاء ، أو خروجه من بين عظام الورك كالحرقفة وهي صلبة ومن بين عضلات الورك والفخذ وهي ليّنة منقادة . وأمّا تفسير الآية الكريمة بالخروج من بين ظهر الرجل وصدر المرأة : فغير صحيح ، فانّ حقيقة اللفظين غير ما فسّروهما ، ولأنّ الماء لا يخرج من بين ظهر الرجل وصدر المرأة أي من وسطهما . وأمّا قولهم أترب بمعنى استغنى : فانّ جعل شخص خاضعا مسكينا فرع القدرة والقوة وهذا عبارة أخرى عن الاستغناء . وأمّا معنى التساوي : فباعتبار نفى التفوّق والتكبّر عن كلّ واحد منهما ، وهذا المعنى يلازم الخضوع والاستكانة ونفى التشخّص . * ( خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ) * ، * ( خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ) * ، * ( أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ) * ، * ( خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) * - 35 / 11 . وفيها دلالة على أنّ مبدأ تكوّن الإنسان كالنباتات هو التراب ، بواسطة أو بوسائط ، مضافا إلى كونه في غاية الفقر والاستكانة ، بحيث إنّ النطفة والعلقة من المراحل المتأخّرة . * ( أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ) * - 90 / 16 . يدلّ على أنّ المتربة أشدّ من المسكنة . ترف مقا ( 1 ) - ترف : كلمة واحدة وهي الترفة ، يقال رجل مترف : منعّم . وترّفه أهله : نعّموه بالطعام الطيّب والشيء يخصّ به ، وفي كتاب الخليل : الترفة الهنة في الشفة العليا . وهذا غلط ، انّما هي التفرة وقد ذكرت .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .