الشيخ حسن المصطفوي

383

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بالتراب . وأتربت الشيء : جعلت عليه التراب . والمتربة المسكنة والفاقة . ومسكين ذو متربة : لاصق بالتراب . والتريبة واحدة الترائب وهي عظام الصدر . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المسكنة والخضوع الكامل . ولمّا كان التراب مصداقا كاملا لهذا المعنى ، لغاية انخفاضه واستكانته بحيث إنّه واقع تحت الأقدام : فأطلق عليه التراب وسائر مشتقّاته . ومن هذا المعنى المتربة بمعنى المسكنة والفاقة ، وهكذا قولهم ترب الرجل إذا افتقر . وأمّا الأتراب فهو جمع ترب كخشن ، وهو من ثبت له الخضوع واتّصف بالانخفاض والانقياد والتسليم ، وبهذا المعنى يطلق على الحور العين من جهة اطاعتهن وخضوعهنّ غاية الخضوع ونهاية الطاعة . * ( وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ) * - 38 / 52 . * ( فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً ) * - 56 / 37 . * ( وَكَواعِبَ أَتْراباً ) * - 78 / 33 . وهذه من الصفات الممنازة ومن أحسن الأخلاق للنساء في مقابل أزواجهنّ ، وقد يعبّر عن هذه الصفة بالفرش . * ( وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ) * - 56 / 34 . وقريب منها كلمة الترائب : فانّها جمع تريبة وهي فعيلة ، وهي ما كان منخفضا وخاضعا ، أو لينا في مقابل الصلب . * ( خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ) * - 86 / 7 . يراد ماء الرجل فانّ الدافق صفة له ومنه يتكوّن المولود ، وأمّا ماء المرأة فهي قابلة منفعلة ، وليست فيها جهة فاعليّة . وأمّا خروجه من بين الصلب والترائب : فلعلّ المراد خروجه من بين العمود