الشيخ حسن المصطفوي
378
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
هذا المعنى دوام التبعيّة من جهة التعدّد في التابعين . والاتباع أفعال ويدلّ على التعديّة ناظرا إلى جهة الصدور ، فحقيقة الاتباع : جعل الغير تابعا أو جعل نفسه تابعا للغير وهذا معنى اللحوق ، إذا لم يكن تابعا ثمّ جعله تابعا . وأمّا التتبّع - فهو تفعّل ويدلّ على قبول التفعيل ، فيقال تبّعته فتتبّع أي قبل الاتباع والتتبيع وتثبّت في تابعيّته ، وهذا المعنى هو التطَّلَّب شيئا فشيئا . وأمّا التَبعة : - فالظاهر أنّه وزان خشن ، والتاء لزيادة الاتّصاف في التبعيّة فهو ما يتعقّب لشيء وثبت له التبعيّة . وظاهر صيغة التبّع أنّها كطلَّب في جمع طالب من صيغ جمع التكسير . واما التّبع والتبيع : - فالظاهر كونهما صفتين كالحسن والشريف - * ( إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً ) * - 14 / 21 . * ( ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِه ِ تَبِيعاً ) * - 17 / 69 . أي الثابت في التبعيّة ، وهذا هو الفرق بينهما وبين صيغة التابع ، ومن هذا يعلم جهة انتخاب التبع والتّبيع في الموردين ، واستعمال التابع في موارد أخر . * ( فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً ) * ، * ( ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ) * ، * ( ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً ) * . بمعنى جعلنا تابعين لبعضهم بعضا ، وجعلنا الآخرين تابعين لهم ، ولا يجعلون المنّ تابعا لما أنفقوا . * ( فَأَتْبَعَه ُ الشَّيْطانُ ) * - 7 / 175 . أي جعله الشيطان تابعا لنفسه . ومثلها آية - * ( فَأَتْبَعَه ُ شِهابٌ مُبِينٌ ) * . أي جعله الشهابُ تابعا له ، بحيث يسير إلى جانب الشهاب . وهكذا قوله تعالى - * ( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُه ُ ) * . أي أتبع فرعون وجنوده أنفسهم ، لمسير بني إسرائيل فساروا في أثرهم . أو فأتبع فرعون