الشيخ حسن المصطفوي
372
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فانّها من حروف الزيادة وتدلّ على الفرعيّة ، ومن أنواع التفرّع : التأنيث ، والدلالة على شيء زائد كالخطاب والمبالغة والتأكيد والوحدة من الجنس والنقل من صيغة أصليّة إلى غيرها . ثمّ إنّ الاسم لمّا كان الأصل فيه الأعراف والحركة : فتتحرّك التاء الملحقة به قهرا ، وهذا بخلاف الفعل فانّ الأصل فيه البناء ، فتسكن فيه ، فيقال ضربت . ولمّا كانت الكسرة والياء فيهما الانخفاض : فتناسبتا التأنيث ، فكسرت التاء في ضربت لئلا يلتبس بالغائبة . ولحقت الياء في مخاطبة المضارع والأمر - فيقال تضربين واضربى . وأمّا الدلالة على معاني اخر : فانّ التفرّع في كلّ شيء بحسبه ، ففي المذكَّر هو التأنيث ، وفي الجمع التكثير ، وفي الوصف المبالغة ، وفي الاسم المنقول هو تثبيت النقل ، وفرع الجنس هو الواحد منه . * ( وَتَا للهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا ) * - 21 / 57 . قال البيضاوي : والتاء بدل من الواو المبدلة من الباء ، وفيها تعجّب ، أي لأجتهدنّ في كسرها ، ولفظ الكيد وما في التاء من التعجّب لصعوبة الأمر وتوقّفه على نوع من الحيل ، ولعلَّه قال ذلك سرّا . تابوت صحا ( 1 ) - توب : والتابوت أصله تابوه ، مثل ترقوة وهو فعلوة ، فلمّا سكنت الواو انقلبت هاء التأنيث تاء . قال القاسم بن معن : لم يختلف لغة قريش والأنصار في شيء من القرآن إلَّا في التابوت ، فلغة قريش بالتاء ، ولغة الأنصار بالهاء . أسا ( 2 ) - تبت : ما أودعت تابوتي شيئا ففقدته ، أي ما أودعت صدري علما فعدمته .
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 2 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .