الشيخ حسن المصطفوي
368
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أي مضافا إلى عداوته وإضلاله : إنّه يظهر ويوضح عداوته وإضلاله ويعلن بها . وكذلك قوله تعالى : * ( لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * ، * ( نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ) * ، * ( إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) * ، * ( عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) * ، * ( نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * ، * ( ثُعْبانٌ مُبِينٌ ) * ، * ( وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * ، * ( بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ) * ، * ( وَإِثْماً مُبِيناً ) * ، * ( فَتْحاً مُبِيناً ) * . فالتعبير بهذه الكلمة دون كلمة بيّن : للإشارة إلى شدّة البيان والمبالغة في الانكشاف ، بحيث إنّها كالنور ظاهرة ومنكشفة في نفسها ومظهرة لأنفسها ولغيرها . فلا وجه في تفسير هذه الكلمة بالبيّن اللازم - كما فىّ التفاسير وغيرها . * ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا ) * - 2 / 160 . وكشفوا طريق سعادتهم . * ( يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ) * ، * ( نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ) * ، * ( لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ ) * ، * ( يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ ) * ، * ( يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً ) * . أي الكشف والتفصيل والتوضيح . والتبيّن التفعّل وهو لمطاوعة التفعيل ، يقال علمته فتعلَّم وبيّنته فتبيّن . * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) * - 6 / 49 . * ( إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ ا للهِ فَتَبَيَّنُوا ) * - 4 / 94 . كونوا على حال الانكشاف وتكون الوقائع والأمور منكشفة عندكم . فلا وجه في تفسير هذه الكلمة بالتبيين متعدّيا ، مع أنّ التبيّن لازما أبلغ ، فإنّ التبيّن نتيجة التبيين ومحصوله ، والمبالغة فيه أشدّ . وهذا التعبير كما في : * ( بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ) * ، * ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ ) * ، * ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ ) * ، * ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ) * . إشارة إلى لزوم ظهور هذه الأمور وانكشافها ، بمعنى حصول اليقين بها . وأمّا الاستبانة : فهو استفعال ، وهذه الصيغة لطلب أصل الفعل ، يقال