الشيخ حسن المصطفوي

369

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

خرج زيد واستخرجته . والطلب إمّا إرادىّ - استخرجت الوتد . وقد يكون الطلب من النفس - استكبر . أو بالطبع - استحجر الطين . * ( وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) * - 6 / 55 . الطلب هنا طبيعىّ ، أي نفصّل الآيات ونوضح الدلائل ونبيّن الحقائق إلى أن يكون سبيل الضلال منحطَّا مبهما ، حتّى يطلب الانكشاف والهداية بالطبع . وهذا غاية الضلال والانحراف والاعوجاج في الطريق . وأمّا البين : فقلنا إنّ هذه المادّة تدلّ على الانكشاف بواسطة الفرق والفصل . فالبين مصدر يدلّ على الانفصال والبعد ثمّ الانكشاف والوضوح ، ثمّ جعل اسما يدلّ على ما تحصّل من الانفصال ، من البعد المتحقّق للشيء . ولمّا كان البعد للشيء غير محدود وأمرا مبهما ، ومن شأن هذه المادّة أن تدلّ على الانكشاف ورفع الإبهام : فيذكر منسوبا إلى شيئين فيدلّ على البعد الواقع بينهما ، فيفهم منه مفهوم التوسّط . * ( لِما بَيْنَ يَدَيْها ) * ، * ( عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ) * ، * ( بَيْنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) * ، * ( بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ) * ، * ( يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ) * ، * ( فَا للهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ) * ، * ( سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ) * ، * ( شِقاقَ بَيْنِهِما ) * ، * ( يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ) * . وفي كليا - بين : كلمة تنصيف وتشريك ، حقّها أن تضاف إلى أكثر من واحد ، وإذا أضيف إلى الواحد وجب أن يعطف عليه بالواو ، لأن الواو للجمع ، تقول المال بين زيد وعمرو ، وبين عمرو قبيح ، وأمّا بيني وبينك : فبين فيه مضاف إلى مضمر مجرور ، وذلك لا يعطف عليه إلَّا بإعادة الجارّ وقد جاء التكرير مع المظهر . وإذا أضيف إلى الزمان كان ظرف زمان - بين الظهر وبين العصر ، وإذا أضيف إلى المكان كان ظرف مكان - بين الدار . وفي مفر - بين : موضوع للخلالة بين الشيئين ووسطهما ، قال تعالى : * ( وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ) * ، يقال بان كذا أي انفصل وظهر ما كان مستترا منه ، ولما اعتبر فيه معنى