الشيخ حسن المصطفوي
363
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ولم يستعمل من هذه المادّة وأمثالها صيغ مجرّدة ، إذ البياض والسواد والظلمة وما يشابهها غير قابلة للانتساب فهي بمعناها الحقيقي ثابتة في موضوعاتها لا تقبل الحدوث والتجدّد ، إلَّا إذا كانت على صيغة افعلّ أو إفعالّ - إذا أريد عروض المعنى إلى ذات في المرتبة الثانية لا ذاتا . وأمّا الصيغ المجرّدة من الصفات [ لا من الأفعال ] فلا مانع في اشتقاقها - كما في الأبيض والبيضاء والبيض . فالفرق بين الأبيض وابيضّ : أنّ الأوّل يدلّ على ذات ثبت فيها البياض ، والثاني على حدوث البياض لذات وثبوته فيها . بيع مصبا ( 1 ) - باعه يبيعه بيعا ومبيعا فهو بايع وبيّع ، وأباعه لغة . والبيع من الأضداد ، وإذا اطلق البائع فالمتبادر إلى الذهن باذل السلعة . ويطلق البيع على المبيع فيقال بيع جيّد ، ويجمع على بيوع ، وبعت زيدا الدار ، يتعدّى إلى مفعولين ، وكثر الاقتصار على الثاني لأنّه المقصود بالإسناد ، ويجوز الاقتصار على الأوّل عند عدم اللبس نحو بعت الأمير ، وقد تدخل من على المفعول الأوّل على وجه التوكيد فيقال بعت من زيد الدار كما يقال كتمت من زيد الحديث ، وربّما دخلت اللام مكان من ، فيقال بعته لك ، فالَّلام زائدة كما في * ( وَإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ ) * . واتباع زيد الدار : اشتراها ، واتباعها لغيره : اشتراها له . وباع عليه القاضي : أي من غير رضى منه . والأصل في البيع : مبادلة مال بمال ، كقولهم بيع رابح وبيع خاسر . وتطلق أيضا على المبايعة والطاعة ، ومنه أيمان البيعة . والبيعة بالكسر : للنصارى والجمع بيع مثل سدرة وسدّر . مقا ( 2 ) - بيع أصل واحد وهو بيع الشيء . وربّما سمّى الشرى بيعا ، والمعنى واحد - لا يبوع أحدكم على بيع أخيه - أي لا يشتر على شرى أخيه . وإن عرضته
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .