الشيخ حسن المصطفوي
362
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مفر ( 1 ) - البياض ضدّ السواد ، يقال ابيضّ ابيضاضا وبياضا ، فهو مبيضّ وأبيض ، وعبّر عن الفضل والكرم بالبياض ، حتّى قيل لمن لم يتدّنس بمعاب هو ابيض الوجه ، وابيضاض الوجه في - * ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوه ٌ ) * - عبارة عن المسرّة واسودادها عن الغمّ . وسمّى البيض لبياضه ، الواحدة البيضة . وبيضتا الرجل سمّيتا بذلك تشبيها بها في الهيئة والبياض . مقا ( 2 ) - بيض : أصل ، ومشتقّ منه ، ومشبّه بالمشتقّ . فالأصل البياض من الألوان ، وأمّا المشتقّ منه : فالبيضة للدجاجة وغيرها ، والجمع البيض . والمشبّه بذلك بيضة الحديد . ومن الاستعارة قولهم للعزيز في مكانه : هو بيضة البلد أي يحفظ ويحصّن كما تحفظ البيضة . يقال حمى بيضة الإسلام والدين . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو لون البياض . وباعتبار كون البياض أحسن لون من جهة الضياء والنور : يستعار به عن الفضل والكرم والمسرّة وأمثالها في مقابل ما يرادف الظلمة والوحشة والضلال . ولمّا كان البياض اوّل ما يتراءى من البيضة حين خروجها من الدّجاجة : سميّت بها . وأمّا بيضتا الرجل تشبيها لهما بالبيضة في الشكل وفي كونهما فيما بين الرجلين وأنّهما مبدءا تكوّن حيوان . وأمّا بيضة البلد : فلكونها متكوّنة من تمدّن مملكة أو دين ، ثمّ تستنتج منها نتائج مدنيّة وروحانيّة ، كالبيضة المتكونّة من الحيوان الَّتى يخرج منها حيوان آخر . * ( الْخَيْطُ الأَبْيَضُ ) * ، * ( هِيَ بَيْضاءُ ) * ، * ( جُدَدٌ بِيضٌ ) * . صفات مشبهة كأسوإ وسوداء وسود . * ( ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ ) * ، * ( وَابْيَضَّتْ عَيْناه ُ ) * ، * ( تَبْيَضُّ وُجُوه ٌ ) * . من باب الافعلال ، وهذا الباب يدلّ على عروض المعنى للذات وثبوته فيها .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .