الشيخ حسن المصطفوي
357
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
حمل على هذا : البال ، وهو رخاء العيش ، يقال ، إنّه لراخى البال وناعم البال . أقول : كرثه الأمر : حرّكه . واكترث لذلك : تحرّك . والروع : القلب . والتحقيق أنّه لا يخفى ما في بين البال والبلو من الاشتقاق الأكبر ، وقد تقدّم أنّ البلو هو إيجاد التحوّل والتقلَّب ، وبهذه المناسبة يكون الأصل في كلمة البال هو الحالة الباطنيّة القلبيّة ، واستعمالها في القلب والنفس وتحرّك القلب ورخاء العيش : بمناسبة هذا الأصل ، فانّ القلب من التقلَّب ، والتحركّ فيها إحدى الحالات . وأمّا البول : فبمناسبة ظهور الرخاء الكامل والحالة الحسنة الطيّبة بعد نهاية الشدّة والحصر والضيق ، وهذا المعنى أظهر أثر يتراءى عند البول ، والعرب يسمّى كلّ ما يستهجن بأثره أو بما يلازمه - كالغائط . * ( ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) * - 12 / 50 . ما تلك الحالة الَّتى كانت فيهنّ وعرضت لهنّ وأوجبت قطع الأيدي ، وما ذلك التحوّل الَّذى هو سبب لمسجونيّته ، وهل التقطيع تحقّق من جانبهنّ أو من جانبه ؟ وما ذا كان مبدؤه ؟ * ( قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الأُولى ) * - 20 / 51 . فما الحالة الباطنيّة وكيف تكون حقيقة الأمور للأمم المتقدّمة . وهذا الإطلاق ينفى كون البال بمعنى القلب . وأمّا الحالة الباطنيّة فلا يختصّ بالحيوان بل وفي كلّ شيء بحسبه . * ( كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ) * - 47 / 2 . أي حالتهم الباطنيّة ، ووفّقهم في تحوّلات أمورهم وفي جريان حياتهم . والفرق بين الحالة والبال : أنّ الحالة أعمّ من التحوّل في الظاهر أو الباطن ، والبال يطلق على الحالة الباطنيّة ، وأيضا إنّ أكثر استعمال البال في الحالة الَّتى