الشيخ حسن المصطفوي

342

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يستقيم أن يكون فعلا ، ويجوز أن يكون فعلا نقلت إلى فعل كما نقلت أخت من فعل إلى فعل . مفر ( 1 ) - بنى : وابن أصله بنو لقولهم في الجمع أبناء وفي التصغير بنىّ ، وسمّي بذلك لكونه بناء للأب ، فانّ الأب هو الَّذى بناه وجعله اللَّه بنّاء في إيجاده ، ويقال لكلّ ما يحصل من جهة شيء أو من تربيته أو بتفقّده أو كثرة خدمته له أو قيامه بأمره : هو ابنه . والتحقيق أنّ مادّة بنو لم يشتق منها فعل أو صفة ، وقد رأيت أنّ مق - صرّح بأن بنو كلمة واحدة . هذا إذا قلنا بأنّ ابنا أصله بنو ، وأمّا إذا قلنا بأنّ أصله بنى : فتنتفى تلك الكلمة الواحدة أيضا . والَّذى يظهر لنا : هو رجوع هذه الكلمة إلى مادّة بنى يائيّا ، وأنّ الكسرة في ابن وبنت تدلّ على الياء المحذوفة ، ولا دليل لنا على أصالة الواو إلَّا في كلمة بنوىّ منسوبا ، مع إمكان النقل من الياء - كما هو المضبوط في باب النسب فيقال علوىّ ، وظواهر سائر صيغة توافق الياء . وأيضا ليس ببعيد أن يكون هذا الإطلاق بمناسبة مفهوم البناء ، وأنّ الابن مصنوع لأبيه في الظاهر - كما مرّ عن - مف ، أيضا . ويؤيّد هذا المعنى كون الأب بمعنى التربية والغذو - كما مرّ ، وهذا يناسب بأن يكون الابن بمعنى المصنوع والمبنىّ ومن البناء . فعلم من هذا أنّ اطلاق - ابن العلم ، ابن الدنيا ، ابن الحرب ، وأمثالها ، على الحقيقة ، والمعنى : من ربّاه وصنعه العلم ، ومن صنعته وبنته الدنيا ، ومن هو مصنوع تحت تربية الحرب وبنائها ، وهكذا أمثالها . * ( وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) * - 2 / 177 .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .