الشيخ حسن المصطفوي
333
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وصلت اليه . وقد تسمّى المشارفة بلوغا بحقّ المقاربة - * ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) * . والبلغة : ما يتبلَّغ به من عيش ، كأنّه يراد إنّه يبلغ رتبة المكثر إذا رضى وقنع . وكذلك البلاغة الَّتى يمدح بها الفصيح اللسان لأنّه يبلغ بها ما يريده . ولى في هذا بلاغ أي كفاية . تبلَّغت القلَّة بفلان إذا اشتدّت . مفر ( 1 ) - البلوغ والبلاغ : الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى ، مكانا كان أو زمانا أو أمرا من الأمور مقدّرا ، وربّما يعبّر به عن المشارفة عليه وان لم ينته اليه . مصبا ( 2 ) - بلغ الصبىّ بلوغا من باب قعد : فقد احتلم وأدرك ، والأصل بلغ الحلم . فهو بالغ والجارية بالغ أيضا ، قال ابن الأنباري : قالوا جارية بالغ ، فاستغنوا بذكر الموصوف وبتأنيثه عن تأنيث صفته ، كما يقال امرأة حائض وامرأة عاشق ، وربّما انّث مع ذكر الموصوف لأنّه الأصل . وبلغ الكتاب بلاغا وبلوغا : وصل . وبلغت الثمار : أدركت ونضجت . وقولهم لزمه ذلك بالغا ما بلغ : منصوب على الحال ، أي مترقّيا إلى أعلى نهاياته . وبالغت في كذا : بذلت الجهد في تتّبعه . وفي هذا بلاغ وبلغة وتبلَّغ أي كفاية . وأبلغه السلام وبلَّغه بالألف والتشديد : أوصله . وبلغ بالضمّ بلاغة فهو بليغ : إذا كان فصيحا طلق اللسان . والتحقيق أنّ حقيقة معنى هذه المادّة : هو الوصول إلى الحدّ الأعلى والمرتبة المنتهى . وهذا هو الفرق بينها وبين مادّة الوصول . فلا يقال - وصلت الثمار ، ولا وصل الصبىّ ، ولا وصل أشدّه . وبهذا يظهر اللطف في اختيار هذه المادّة في جميع موارد استعمالاتها ، فانّ هذا القيد منظور ومحفوظ في كلّ واحد منها . * ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّه ُ ) * ، * ( وَإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ ) * ، * ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَه ُ السَّعْيَ ) * ، * ( وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) * ، * ( وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) * ، * ( فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) * ، * ( إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ ) * ، * ( لَنْ تَبْلُغَ ) *
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .