الشيخ حسن المصطفوي

334

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( الْجِبالَ ) * ، * ( هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ) * ، * ( فَلِلَّه ِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * ، * ( هذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِه ِ وَمَنْ بَلَغَ ) * - 6 / 19 . أي من بلغ إلى حدّ التوجّه إلى التكليف وأقبل إلى اللَّه تعالى وبلغ الرشد في العبوديّة . * ( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) * - 16 / 35 . أي نفس بلوغ الأحكام الَّتى توحى اليه ، فهم موظَّفون في قبال البلاغ وتحقّقه من حيث هو في الخارج ، من دون نظر إلى نسبة إلى الفاعل أو المفعول ، أي إلى جهة الصدور كما في أفعل أو إلى جهة الوقوع كما في صيغة فعّل ، فليس للرسول موضوعيّة ولا لمن يبلغ اليه ، بل المنظور بيان البلاغ ووضوحه في نفسه - * ( هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ ) * . فبلوغ كلّ شيء بحسبه : فيقال في السير والوصول إلى منتهى المقصد : * ( بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ ) * ، * ( بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ) * ، * ( بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما ) * ، * ( بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ) * . وفي الوصول إلى منتهى المقصد زمانا : * ( فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) * ، * ( وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا ) * ، * ( وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى ) * ، * ( إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوه ُ ) * . فالمراد بلوغهم إلى منتهى المقدار من الزمان المعيّن ، فانّ الأجل غاية الوقت من الزمان ، والغاية آخر مقدار من الزمان الممتدّ قبل انتهائه ، وأمّا بعد الانتهاء فليس من الأجل . وقولهم - وقد تسمّى المشارفة بلوغا بحقّ المقاربة - * ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) * : غير وجيه ، فانّ البلوغ هنا بمعناه الحقيقي كما قلنا . وفي الوصول إلى منتهى أمر : * ( قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ) * ، * ( وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) * ، * ( إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ) * ، * ( أَبْلُغُ الأَسْبابَ ) * ، * ( لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ ) * ، * ( لِيَبْلُغَ فاه ُ ) * ، * ( ثُمَّ أَبْلِغْه ُ مَأْمَنَه ُ ) * . وفي الإيصال إلى منتهى مقصد : * ( أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي ) * .