الشيخ حسن المصطفوي
325
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
التوضيح والتشريح ، ثمّ إلى المشاهدة والمعاينة . ولذا ترى ذكر الصمّ أوّلا ، ثمّ البكم ، ثمّ العمى - في الآيات . وأمّا انعكاس الترتيب في الآية الأخيرة : فانّها راجعة إلى الحشر والقيامة ويوم الثواب والعقاب ورؤية نتيجة الأعمال ، فينعكس الترتيب ويكون المحروميّة من البصيرة والشهود أوّلا فانّه آخر مرتبة العلم وأفضلها ، فإذا انتفت هذه النتيجة الشهوديّة بالعمى فيتوجّه إلى المرتبة الَّتى تليها وهي البكم والنطق ، ثمّ إلى المرتبة الَّتى بعدها وهي السمع والصّمم . ثمّ إنّ البكم هو العجز عن مطلق النطق ، وهذا المعنى مفهوم كلّ أعمّ من أن يولد ويخلق عاجزا أو يعجز بعوارض ثانويّة ، كما في العمى والصمم أيضا . وأيضا إنّ هذه المعاني تشمل الصمم والبكم والعمى الظاهريّة والقلبيّة ، والمراد هنا ما يرجع إلى قلوبهم وباطنهم أو الأعمّ منها . وأمّا ترك الواو في قوله تعالى - * ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) * - الصمّ البكم : للتنبيه على حصول حالة واحدة ، فكأنّ مجموع الصمم والبكم والعمى أمر واحد شديد لا افتراق بينها . وهذا بخلاف الآيتين - * ( عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا ) * ، * ( صُمٌّ وَبُكْمٌ ) * : فالواو تدلّ على استقلالها وكون كلّ واحد منها مورد توجّه منفردا . فلكلّ مورد بحسب معناه وخصوصيّاته مقتض للذكر أو الترك . بكى مصبا ( 1 ) - بكى يبكى بكى وبكاء ، وقيل القصر مع خروج الدمع ، والمدّ على إرادة الصوت . ويتعدّى بالهمزة فيقال أبكيته . ويقال بكيته وبكيت عليه وبكيت له وبكيّته : بمعنى . وبكت السحابة : أمطرت . مقا ( 2 ) - بكوء - أصلان ، أحدهما البكاء ، والآخر نقصان الشيء وقلَّته .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .