الشيخ حسن المصطفوي
292
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
البطن دون القبيلة ، ومؤنّثة ، وإن أريد الحىّ فمذكَّر ، والجمع كما تقدّم ، وبطن الشيء يبطن من باب قتل : خلاف ظهر ، فهو باطن ، وبطنته أبطنه : عرفته وخبرت باطنه . والبطانة : خلاف الظهارة . وبطن فهو مبطون : عليل البطن . مقا ( 1 ) - بطن : أصل واحد لا يكاد يخلف ، وهو إنسىّ الشيء والمقبل منه . فالبطن خلاف الظهر ، تقول بطنت الرجل إذا ضربت بطنه وباطن الأمر : دخلته خلاف ظاهره . واللَّه تعالى هو الباطن لأنّه بطن الأشياء خبرا ، تقول بطنت هذا الأمر إذا عرفت باطنه . والبطين : العظيم البطن . والمبطون : العليل البطن . والمبطان : الكثير الأكل . والبطان : بطان الرّحل وهو حزامه ، وذلك انّه يلي البطن . ومن هذا الباب قولهم لدخلاء الرجل الَّذين يبطنون أمره : هم بطانته ، * ( لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ) * . والتحقيق أنّ الَّذى يظهر من تحقيق موارد استعمال مشتقّات هذه المادّة : أنّ الأصل الواحد فيها هو مقابل الظهور وخلافه . ولمّا كان باطن بدن الحيوان عبارة عن المعدة لوقوعها في وسط البدن ولخلاء داخلها ولكونها ذات مدخل مخرج : فأطلق لها البطن ، وباعتبارها صحّ اطلاق الظهر على ما ورائها ، وبهذه المناسبة أيضا اطلق البطن على ما دون القبيلة ، لكونه في باطن القبيلة أو في بطنها وداخلها ، ثم اشتقّت منه الفعل بالاشتقاق الانتزاعي ، فقيل بطنت الرجل إذا ضربت بطنه ، وكذلك البطين والمبطون والمبطان . * ( وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ) * - 6 / 151 . أي ما ظهر من الأعمال القبيحة وما خفى منها في أعين الناس . والفواحش ما كان باطلا صريحا ومخالفا للحقّ ، والحقّ هو اللَّه المتعال وتكوينه وتدبيره والنظام في العالم ولوازمها ، فما كان خلاف هذه الحقائق فهو باطل ومن الفحشاء ،
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .