الشيخ حسن المصطفوي
261
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بالهمزة فيقال أبرمته به وتبرّم مثل برم . وأبرمت العقد إبراما : أحكمته ، فانبرم هو ، وأبرمت الشيء : دبّرته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الإحكام بالفتل وخلط الجنسين ونظيرهما ، وليس مطلق الإحكام ولا مطلق الفتل : مفهوما لها . وأمّا الضجر والعىّ : فهي من آثار الفتل والتحويل والانطواء بشيء . وهذا المفهوم أعمّ من أن يكون فتل أمرين محسوسين أو معقولين ، فيشمل انفتال الحبل والتواء النور والظلمة وانطواء العملين أو الحادثتين توجبان الضجر والسأم . وأمّا زهرة العضاه : فلعلّ الإطلاق بمناسبة التوائها أو إحكامها . * ( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ) * - 43 / 79 . أي يحكمون أمرهم ويتمسّكون بأىّ وسيلة ممكنة في تحكيم أعمالهم وأفكارهم الباطلة ، بفتل والتواء وانطواء وخلط ومغالطة ، ولكنّ اللَّه هو المبرم القوىّ الشديد . - * ( لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) * ، * ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) * - 43 / 80 . برهن أسا ( 1 ) - بره : أبره فلان : جاء بالبرهان ، وبرهن مولَّد . والبرهان : بيان الحجّة وإيضاحها . مصبا ( 2 ) - والبرهان : الحجّة وإيضاحها . قيل : النون زائدة ، وقيل : أصليّة ، وقولهم برهن فلان : مولَّد ، والصواب أن يقال أبره ، إذا جاء بالبرهان . لسا ( 3 ) - البرهان : الحجّة الفاصلة البيّنة . يقال برهن يبرهن برهنة : إذا جاء
--> ( 1 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .