الشيخ حسن المصطفوي

262

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بحجّة قاطعة للدد الخصم ، فهو مبرهن . مفر ( 1 ) - البرهان : بيان للحجّة ، وهو فعلان مثل الرجحان والثنيان ، وقال بعضهم : هو مصدر بره يبره إذا ابيضّ ، ورجل أبره ، وامرأة برهاء ، وقوم بره . وبرهرهة شابّة بيضاء . والبرهة مدّة من الزمان . فالبرهان أوكد الأدلَّة . فع ( 2 ) - ( باراه ) - اختار ، اصطفى ، انتقى . والتحقيق أنّه لا يبعد أن نقول : إنّ كلمة البرهان مأخوذة من بره يبره إذا ابيضّ ، وهو في الأصل مصدر كغفران وعدوان ونقصان ، ومعناه الابيضاض ، ثمّ اطلق على الكلام الجلَّي الَّذى لا إبهام فيه أو امر بيّن لا خفاء فيه ، ثم اشتقّ من هذه الكلمة أفعال ، فيقال برهن يبرهن برهنة فهو مبرهن ، وهذا النحو يسمّى بالاشتقاق الانتزاعىّ ، كما في سلطن يسلطن من السلطان وهو من السلط ، فالنون زائدة من جهة المادّة الأصليّة ، وأصلية بالنسبة إلى الاشتقاق الثانوىّ الانتزاعىّ ، ولعلّ هذا معنى قولهم - برهن مولَّد . * ( قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) * - 4 / 174 . أي أمر بيّن محكم لا ريب فيه ولا ظلمة . * ( وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ِ ) * . أي ما تبيّن به الحقّ والهدى ، ويتّضح به سبيل الرشد من الغوى ، وهو النور ، * ( يَهْدِي ا للهُ لِنُورِه ِ مَنْ يَشاءُ ) * ، * ( وَمَنْ يَدْعُ مَعَ ا للهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَه ُ بِه ِ ) * - 23 / 117 . أي ليس لهم أمر بيّن محكم يبيّن دعواهم ويثبت قولهم ، فهم في ظلمة وريب يتردّدون . * ( فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ ) * - 28 / 32 .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ . ( 2 ) فرهنگ عبرى بفارسى تأليف بن داويد ، طبع تل اويو .