الشيخ حسن المصطفوي

251

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الشيء فهو بارز . وكذلك انفراد الشيء من أمثاله ، نحو تبارز الفارسين ، وذلك أنّ كل واحد منهما ينفرد عن جماعته إلى صاحبه . والبراز : المتّسع من الأرض ، لأنّه باد ليس بغائط ولا دحل ولا هوّة وامرأة برزة : جليلة تبرز وتجلس بفناء بيتها . وأبرزت الشيء أبرزه إبرازا . مصبا ( 1 ) - برز الشيء بروزا من باب قعد : ظهر . ويتعدّى بالهمزة فيقال أبرزته فهو مبروز وهذا من النوادر الَّتى جاء على مفعول من أفعل . والبراز : الفضاء الواسع الخالي من الشجر ، وقيل الصحراء البارزة ، ثمّ كنّى به عن النجو كما كنّى بالغائط ، فقيل تبرّز كتغوّط . وبارز في الحرب مبارزة وبرازا فهو مبارز ، وبرز الشخص برازة فهو برز والأنثى برزة مثل ضخم ضخامة فهو ضخم وضخمة : عفيف جليل . وبرّز الرجل في العلم تبريزا : برع وفاق نظراءه ، مأخوذ من برّز الفرس تبريزا إذا سبق الخيل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد فيها هو الظهور بحالة مخصوصة وكيفيّة غير مسبوقة ، وهذا القيد هو الفارق بينها وبين مادّة الظهور ومادّة البدوّ . فانّ الظهور مطلق في مقابل البطون وأكثر استعماله في مورد مطلق الظهور سواء كان بقيد القصد أم لا ، وسواء كان في حالة مخصوصة أو لم يكن . وأمّا البدوّ : فقد سبق أنّه يستعمل غالبا فيما كان بيّنا وبغير قصد . فالبروز ليس في مقابل مطلق البطون ، ولا بمعنى الظهور البيّن وبغير قصد ، بل بمعنى الظهور على كيفيّة خاصّة غير مسبوقة بها . * ( يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى ا للهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ) * - 40 / 16 . أي ظاهرون على حالة مخصوصة وعلى كيفيّة وشرائط غير مسبوقة بها . * ( وَتَرَى الأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ ) * - 18 / 47 .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .