الشيخ حسن المصطفوي

247

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الإنسان : مات . وبرده ، أي قتله ، ومنه السيوف البوارد ، وذلك لما يعرض للميّت من عدم الحرارة بفقدان الروح أو لما يعرض له من السكون . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو البرودة خلاف الحرارة ، وهذا المعنى يختلف باختلاف الموضوعات ، فالبرودة في الماء أن يبرد إلى أن يصل حدّ الانجماد فيقال له البرد . والبرودة في الحيوان أن تضعف حرارته البدنيّة إلى أن تصل حدّ السكون وتوقّف النبض وحصل الموت . والبرودة في النسب أن تصل إلى حدّ تخرج عن الترديد والاضطراب وتثبت النسبة إلى الموضوع كقولهم برد عليه دين . وفي الموضوعات أن تصل إلى حدّ اللزوم و . الثبوت كقولهم برد الشيء أي دام وتثبت . والبردىّ : نبات كالقصب ينبت في الأراضي المرطوبة وطبيعتها باردة . والبريد : هو الرسول الَّذى يبلَّغ عن الغير ولا يظهر حرارة وليست له مسؤوليّة في قوله ولا يعاقب فهو في كمال الثبوت والبرودة . وأمّا البرد : فلعلَّه ينسج من البردىّ أو من نظائره . فالبرودة في جميع هذه الموارد محفوظة ، وليس مطلق هذه المعاني مقصودا بل من هذه الحيثيّة . * ( لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً ) * - 78 / 24 . لا يذوقون في جهنّم برودة يروّحهم وينفّس عنهم حرارتها ، فهو في قبال الحميم ، كما أنّ هذه الكلمة قد ذكرت في قبال النار في 21 / 69 - * ( يا نارُ كُونِي بَرْداً ) * ، * ( وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ ) * - 24 / 43 . أي ينزّل البرد من جبال السماء وهو السحاب المتراكم إذا برد واشتدّ وانجمد ، فيوصله إلى من يشاء ، والجبل كلّ ما ارتفع وتجمّع ، والإصابة : الإيصال . والبارد كفاعل ، والبرد كحسن صفة مشبهة تدلّ على الثبوت .