الشيخ حسن المصطفوي
242
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ولا يخفى أنّ هذا اللطف منظور في كلمة البريّة أيضا : فانّ العمل الصالح يوافق التكوين فيحصل التنزيه والبرء تكوينا وتشريعا ، ويكون المؤمن الصالح خير البريّة ، وأمّا إذا خالف التشريع والعمل التكوين : فيكون العامل شرّ البريّة ، فإنه قد سلك خلاف ما يقتضى وجوده . برج مصبا ( 1 ) - برج الحمام : مأواه . والبرج في السماء : قيل منزلة القمر ، وقيل الكوكب العظيم ، وقيل باب السماء ، والجمع فيهما بروج وأبراج . وتبرّجت المرأة : أظهرت زينتها ومحاسنها للأجانب . مقا ( 2 ) - برج : أصلان ، أحدهما البروز والظهور ، والآخر الوزر ( الملجأ ) والملجأ . فمن الأوّل البرج وهو سعة العين في شدّة سواد سوادها وشدّة بياضها . ومنه التبرّج وهو إظهار المرأة محاسنها . والأصل الثاني - البرج واحد بروج السماء . وأصل البروج الحصون والقصور ، ويقال ثوب مبرّج إذا كان عليه صور البروج . لسا ( 3 ) - البرج : تباعد ما بين الحاجبين ، وكلّ ظاهر مرتفع فقد برج ، وإنّما قيل للبروج بروج لظهورها وبيانها وارتفاعها ، والبرج : نجل العين وهو سعتها . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الظهور والجالبيّة ، فكلّ شيء ظاهر جالب متفّوّق فهو برج . وبهذا الاعتبار يطلق على القصر المرتفع ، والبناء العالي ، والحصن ، والبناء على الحصن ، والعين المتّسعة الجالبة إذا حسنت وجلبت وكانت نافذة ، والمرأة المتزيّنة الحسناء الَّتى أظهرت محاسنها للأجانب ونفذت فيهم ، والكوكب الفائق إذا توقّد وظهر في السماء .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .