الشيخ حسن المصطفوي
219
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( مَعِي رَبِّي ) * وهو يهديني ، فأوحى اللَّه تعالى اليه * ( أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ ) * . ولا يخفى أنّ عبورهم في البحر مع يبس الطريق ، وانفلاق البحر حتّى يكون الماء من الجانبين * ( كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) * ، وسكون الماء ورهوه حتّى يسيروا تمام الطريق ويخرجوا عن البحر مطمئنّين سالمين : كلَّها من الخوارق . وأمّا ما يقول بعض المتكلَّفين من المؤلَّفين ، من أنّ يبس طريق البحر بلحاظ الجزر والمدّ : مضافا إلى ما مرّ من النصوص الصريحة من الآيات الكريمة ، أنّ انتهاء الجزر وغاية انخفاض الماء يبقى واقفا ويمتدّ إلى ربع ساعة أو نصفها ، ثمّ يبتدئ البحر في الارتفاع والصعود ، فكيف يمكن في هذه المدّة القصيرة أن يكون الطريق يبسا وأن يمرّ بنو إسرائيل مع ما معهم من العائلة والأنعام مسيرة عشرة أميال وهي أقلّ عرض هذا الخليج ثمّ إنّ المدّ في هذا البحر لا ينتهى إلى حدّ يغشى الراجل والراكب ، فانّ المدّ وارتفاع الماء يمكن أن ينتهى إلى متر ، وهذا لا يوجب الغرق . أصول الهيئة لفان ديك ص 156 - معدّل ارتفاع المدّ للكرة كلَّها 2 / 1 2 قدم تقريبا ، غير أنّه لأسباب مكانيّة يرتفع في بعض الأماكن وفي بعض آخر لا يشعر به أصلا ، كما في الأبحر والبحيرات المحاطة بالبرّ كبحر قزيين وبحر أرال والبحر المتوسّط . فهذا المتكلَّف المحجوب حفظ شيئا ما وغابت عنه شياء . * ( وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاه ُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ) * - 18 / 60 . وقد اختلفت الأقوال والتفاسير في المعنى المراد من كلمة مجمع البحرين ، فقيل انّه بحر الروم والفارس أي مجمعهما ، ومرادهم مضيق جبل طارق الواقع في الجنوب الغربىّ من إسبانيا ، يوصل البحر الأبيض المتوسّط ( بحر الروم ) بالمحيط الأطلسىّ ( الأطلانطيقي ) والقدماء قد يسمّونه ببحر الفارس لاتّصاله ببحر عمّان المتّصل بسواحل إيران ( بلوچستان ، مكران ) . ولا يخفى أنّ المسافر من مصر إلى جبل طارق لا بدّ له من أن يعبر مملكة ليبيا ،