الشيخ حسن المصطفوي
220
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ثمّ الجزائر ، ثم المغرب المراكش ، حتّى يصل إلى جبل طارق . والمسافة من قاهرة مصر إلى الجبل ما يقرب من / 3800 كيلومتر . وقيل إنّ المراد : بحر فارس والروم ممّا يلي المشرق ، ولعلّ مرادهم من بحر الروم هنا البحر الأحمر باعتبار امتداده إلى جانب الروم وبحر الروم فيكون المراد باب المندب في منتهى البحر الأحمر قريبا من عدن اليمن ، والمسافة بينه وبين السويس قريبة من / 2300 كيلومتر ، فلا بدّ أن يعبر أراضي مصر طولا ثمّ أراضي السودان ، ثمّ أراضي الحبشة ، حتّى يصل إلى مضيق عدن . ويمكن أن يكون مرادهم مضيق هرمز الواقع بين خليج فارس وبحر عمّان قريبا من مسقط عمّان وبندر عبّاس لإيران ، فتكون المسافة بين السويس وبين باب هرمز قريبا من / 3700 كيلومتر ، فلا بدّ أن يعبر من شمال صحراء سينا ، ثمّ أراضي أردن ، ثمّ الحجاز شرقا جنوبيّا ، ثم أراضي عمّان ، حتّى يصل إلى مضيق هرمز . والَّذى يقوى في النظر : أنّ المراد من كلمة ( مجمع البحرين ) هو مجمع خليج العقبة وخليج السويس ، وهو محلّ انشعابهما ومرجعهما ، أي منتهى البحر الأحمر ، وهناك رأس محمد وبلدة شرم ، وهو آخر نقطة جنوبيّة من صحراء سينا ، والمسافة من بلدة السويس إلى رأس محمّد / 150 ميلا وهو يساوى / 50 فرسخا ، ولكنّ المسافر يسلك هذا الطريق في عشرة أيّام أو أكثر لصعوبة المسير بالجبال والأودية الكثيرة وحرارة الهواء وقلَّة الماء والغذاء وخوف التيه . ويؤيّد هذا النظر ما يقول موسى عليه السلام : * ( آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ) * . وهذا المعنى أقرب المحامل وأنسبها ظاهرا وباطنا : أمّا الظاهر : فإنّ المسافة بينهما قريبة ، وإنّه كان بمَسمع ومَرأى من أهل مصر وسينا ، وإنّه كان بمعهود لموسى ( ع ) حيث مرّ بمدين شعيب ، ومدين في جهة شرقيّة جنوبيّة من هذا المجمع ، وإن ذكره وإرادته لا يحتاج إلى بيان وتوضيح وقرينة خارجيّة ، وإنّ الأقرب يمنع الأبعد ، وإن المطلق ينصرف إلى المعهود ، وإنّ المسير اليه