الشيخ حسن المصطفوي
190
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
في نثر المرجان ، قال الداني : وكلّ شيء في القرآن من ذكر أيّها فهو بالألف إلَّا ثلاثة مواضع ، أوّلها في النور ، وإنّما حذف الألف لالتقاء الساكنين وهما الألف واللام بعدها . * ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ) * ، * ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) * . قد ذكرت مؤنثّة في الموردين - إشارة إلى التعيين والتثبيت الكامل ، وتوجيه المخاطب وتنبيهه على الحكم . إيّا شرح الرضى - الضمائر : واختلف النحاة فقال سيبويه والخليل والأخفش والمازني وأبو علي : إنّ الاسم المضمر هو إيّا ، إلَّا أنّ سيبويه قال : ما يتّصل به بعده حرف يدلّ على أحوال المرجوع اليه من التكلَّم والغيبة والخطاب ، لما كان إيّا مشتركا كما هو مذهب البصريّين في التاء الَّتى بعد أن في أنت ، وقال الآخرون : ما يتّصل به أسماء أضيفت إيّاه إليها ، وهو ضعيف لأنّ الضمائر لا تضاف وقال بعض الكوفيّين وابن كيسان من البصريّين : إنّ الضمائر هي اللاحقة بإيّا وإيّا دعامة لها ليصير بسببها منفصلة ، وليس هذا القول ببعيد من الصواب . والتحقيق أنّ هذه الكلمة مأخوذة من مادّة أىّ بمعنى التعمّد والتلبّث والتمكَّث ، ولمّا كان المفعول بالنسبة إلى الفعل والفاعل متأخّرا في الرتبة والذكر والتفهيم والتفاهم : فناسب أن يتّصل ضميره الراجع اليه ، لفظ يدلّ على التأخّر والتلبّث حتى يتوجّه المخاطب بالكلام إلى المقصود ، وهذا بخلاف الفاعل المتّصل بالفعل الملازم له على أىّ حال لازما أو متعديّا .