الشيخ حسن المصطفوي

186

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

إنّما تحقّقت واختيرت بسوء انتخابه واختياره ، فهو لا يحبّ سواه ولا يريد غيره ولا يختار إلَّا النار ولا يسير إلَّا اليه . * ( أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه ُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِه ِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ) * - 9 / 109 . آية مقا ( 1 ) - أيى : وأصل آخر وهو التعمّد ، يقال : تآييت على تفاعلت ، وأصله تعمّدت آيته وشخصّه . قالوا وأصل آية : أءية بوزن أعية ، مهموز همزتين فخفّفت الأخيرة . قال سيبويه : موضع العين من الآية واو ، لأنّ ما كان موضع العين منه واوا والَّلام ياء أكثر ممّا موضع العين والَّلام منه ياءان . قال الأصمعىّ : آية الرجل شخصه . قال الخليل : خرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم ، ومنه آية القرآن لأنّها جماعة حروف ، والجمع آي وإياة الشمس ضوءها ، وهو من ذاك لأنّه كالعلامة . لسا ( 2 ) - قال ابن برى : لم يذكر سيبويه أنّ عين آية واو ، وانّما قال أصلها ياء وهو أيّة ، فأبدلت الياء الساكنة ألفا . والتحقيق أنّ هذه الكلمة مأخوذة من مادّة أوى يأوى بمعنى التوجّه والقصد إلى مقام ليستريح فيه ، فهي على وزان فعلة ، وهذه المادّة كثير استعمالها من اليأى [ أيى ] وإن كان معناه قريبا منها وهو التعمّد . فالآية ما يكون موردا للتوجّه والقصد إلى المقصود ووسيلة للوصول بها اليه ، وهذا المعنى منظور في جميع موارد استعمالها . * ( وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ ا للهِ هُزُواً ) * - 2 / 231 . فهي كلّ ما يكون موردا للقصد والتوجّه للوصول إلى اللَّه تعالى ومعرفته .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .