الشيخ حسن المصطفوي
149
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ التثبّت في الامر أو الرأي : أي التأنّى فيه والفحص عنه . والحبل : الرسن ، والرمل المستطيل شبّه بالحبل . * ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ ) * - 15 / 3 . أي الترقّب والرجاء البعيد بما يستبعد حصوله ولا يوافق النظر الصحيح . * ( وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا ) * - 18 / 46 . أي إنّها خير ما تؤمّلون وحرىّ بأن تترقَّبون وترجون حصولها . فظهر أنّ المعنى الحقيقىّ لهذه المادّة : الرجاء البعيد والترقّب لأمر بعيد حصوله ويقال له بالفارسيّة - آرزو . والرجاء يقال له - اميد . وأمّا التأمّل : فهو التظاهر بالأمل وليس بآمل حقيقة بل يتكلَّف ويتظاهر به حتّى يحصل له الرجاء والأمل والطلب ، فالتأمّل غير التدبّر والتفكَّر والتحقيق ، وكلّ منها له خصوصيّة . وأمّا الأميل : فكأنّه بمناسبة انتظاره وأمله أن يكون معظم الرمل . أمن مصبا ( 1 ) - أمن : أمن زيد الأسد أمنا ، وأمن منه : مثل سلم منه وزنا ومعنى . والأصل أن يستعمل في سكون القلب يتعدّى بنفسه وبالحرف ، ويعدّى إلى ثان بالهمزة ، فيقال : آمنته منه وأمنته عليه وائتمنته عليه ، فهو أمين ، وأمن البلد اطمأنّ به أهله فهو آمن وأمين . وآمنت الأسير : أعطيته الأمان فأمن ، وآمنت باللَّه إيمانا : أسلمت له . وأمن أمانة فهو أمين ، ثمّ استعمل المصدر في الأعيان مجازا ، فقيل الوديعة أمانة والجمع أمانات .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .