الشيخ حسن المصطفوي

146

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أي الحكم والتدبير بين الخلق واطلاق الأمر يشمل على عالم الأمر المتكوّن فيه الأشياء بمجرّد الإرادة والأمر من دون حاجة إلى المادّة والتقدير ، كما في عالم الجبروت والاقتدار . * ( أَطِيعُوا ا للهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ ) * - 4 / 59 . عطف على الرسول فيكون إطاعة أولي الأمر في مرتبة إطاعة الرسول ومن سنخه . ولازم أن يكون أمرهم موافق أمر الرسول ، كما أنّ إطاعة الرسول لازم أن لا تخالف إطاعة اللَّه بوجه ، وإلَّا يلزم التنافي والتخالف ولا تتحقّ الإطاعة . فتفسير أولي الأمر بالأمراء والحكَّام في غاية الوهن . * ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) * - 10 / 3 . ينظَّم عواقب أمور الخلق وشئون مراتب الموجودات وحالاتها . والأمر عبارة عن الشأن والحالة والعارضة والجريان الحادث بعد تحقّق الموضوع على ما يقتضيه الطلب من الخالق الآمر . واطلاق الأمر على متعلَّق الأمر : إشارة إلى أنّ ذلك المتعلَّق فإن في الأمر ، والأمر متجلَّى فيه . * ( وَلِلَّه ِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * - 11 / 123 . أي لِلَّه ما يتعلَّق بما وراء المحسوس منهما ، واليه يرجع ما يجرى فيهما من الحالات . * ( وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) * 11 / 97 . أي حاله وجريان عمله وقوله ، ممّا يكون متعلَّقا بالتكليف والأمر الإلهىّ أو العقلىّ . * ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) * 17 / 85 . أي ممّا يتعلَّق عليه أمره ويتوجّه اليه خطابه وهو قوله تعالى - * ( كُنْ فَيَكُونُ ) * . فالروح متكوّنه من أمره ، وأمّا مادّتها فهي خارجة عن المادّة ، ولا يمكن لنا فهم حقيقتها بحواسّنا . فالأمر هنا مصدر .