الشيخ حسن المصطفوي

133

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

لأحدهما اجمالا - * ( أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَه ُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ) * . وأم المنقطعة : وهي المنفصلة عما قبلها غير مرتبطة به - * ( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ُ ) * ، * ( أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ ) * ، * ( أَمْ لَه ُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ) * ، * ( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ ) * ، * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ُ ) * . هذا توضيح ما قيل في الكتب النحويّة . والتحقيق أنّ كلمة أم تدلّ على الاستفهام ، ولا تقع إلَّا بعد سبق استفهام آخر ، أو جملة أخرى توجب استفهاما ، أي تقتضي أن يستفهم عن موضوع سبق مبهما أو سبق مقدّرا . فالأوّل - * ( أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ) * ، * ( أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ا للهُ ) * ، * ( أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ) * ، * ( أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا ) * . ففي تلك الموارد تدلّ على الاستفهام المكرّر ، وإن شئت قل على الاستفهام والعطف ، أي الإلحاق على سابقه وجعله عدلا له . والثاني أن يسبقه كلام يقتضى تعجبّا أو إبهاما أو إجمالا فيستفهم حتّى يرتفع ذلك التعجّب وينكشف الإبهام ويتبيّن الإجمال : * ( لا رَيْبَ فِيه ِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ُ ) * ، * ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * ، * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ُ ) * ، * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَه ُ فِي حَرْثِه ِ ) * ، * ( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ) * ، * ( وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ ) * ، * ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه ُ هَواه ُ ) * ، * ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ ) * . فالاستفهام في الأوّل والثاني والرابع والخامس للإنكار التوبيخي ، وفي الثالث للإنكار الإبطالى . وفي هذه الموارد كأمثالها قد سبقت مطالب وجملات : من الآيات البيّنات ، وزيادة الحرث ، وجعل ما عليها صعيدا ، واتّخاذ الهوى إلها ، و