الشيخ حسن المصطفوي
12
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الكاملة بخصايصها وآثارها . فيلزم لمن يريد السلوك في هذه المرحلة : أن يعرف خصوصيّات كلّ نوع من أنواع الاشتقاق وأن يتوجّه إلى خصوصيّات الصيغ ومعانيها . الثاني - الأصل الواحد : الأصل الواحد هو المعنى الحقيقىّ والمفهوم الأصيل المأخوذ في مبدأ الاشتقاق ، الساري في تمام صيغ الاشتقاق . وممّا ينبغي أن يتوجّه اليه : أنّ مفاهيم صيغ المشتقّات لا يصحّ أن يكون مخالفا أو ضدّا أو مغايرا هذا الأصل الواحد الثابت الأصيل ، فانّ تطوّر الهيئات واختلافها لا يوجب تغايرا واختلافا في أصل المعنى الحقيقي ، وإنّما يضاف إلي ما يستفاد من تطوّر الهيئة . وقد أشرنا إلى خصوصيّات معاني الهيئات المشتقّة في خلال المجلَّد الأوّل وسائر المجلَّدات . وهذا المعنى أصل مسلَّم قطعىّ لمن يريد التحقيق في تعيين الأصل الواحد ، وردّ جميع مشتقّات الكلمة وفروعها إلى ذلك الأصل ، وقد خفي هذا المعنى على أغلب أهل التأليف من اللغويّين والأدباء والمفسّرين . وأمّا تعيين الأصل الواحد وانتخابه في كلمة : فأوّلا - بالمراجعة إلى كتب في اللغة تتعرّض وتتوجّه إلى المعاني الحقيقيّة ، وتميّزها عن المجازيّة ولو إجمالًا ، كما في مقاييس اللغة وأساس البلاغة . وثانيا - بالمراجعة إلى معاني اللغة في المعاجم المعتبرة وتمييز ما هو الغالب والشائع استعمالا في صيغة المشتقّة وما يكون مرادا عند الإطلاق . وثالثا - بالمراجعة إلى جميع موارد استعمالها واستقصاء معانيها ، ثمّ استخراج ما هو الجامع بينها والضابط لها وما يناسب كلَّا منها . ورابعا - بالمراجعة إلى كلمات يراد فيها ظاهرا والتمييز بينها وتعيين