الشيخ حسن المصطفوي
13
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
خصوصيّة كلّ منها ، حتّى تتعيّن خصوصيّة كلّ لغة منها وامتيازها من بينها . وخامسا - بالمراجعة إلى موارد استعمال المادّة في القرآن الكريم والدقّة والنظر الخالص فيها ، وتحصيل ما هو الجامع بينها والصادق حقيقة على جميعها ، بحيث لا يبقى تجوّز ولا التباس ، فانّ الألفاظ القرآنيّة إنّما استعملت في المعاني الحقيقيّة . ولا يخفي أنّ المهمّ الأصيل في جميع هذه المقامات : هو التوجّه الخالص والذهن الصافي والقلب المنوّر والنفس المطهّر من الأرجاس والكدورات ، حتّى يهديه اللَّه بفضله ورحمته ومنّه إلى ما هو الحقّ ، ويرشده إلى الحقائق واللطائف المكنونة . الثالث - الدلالة الذاتيّة : ومنظورنا من هذه الكلمة : وجود تناسب بين حروف الكلمة وتركيبها وهيئتها وبين معناها المفهوم منها حقيقة ، وهذا التناسب ارتباط مخصوص بينهما ، كتناسب مخصوص بين الروح والجسد ، والصفات النفسانيّة والصورة ، وصورة البدن وحركاته وخصوصيّة صوته ، وهكذا جميع المراحل الوجوديّة . ويدلّ على هذا المعنى أمور : الأوّل - تحقّق النظم الكامل في جميع مراتب العالم ، وللألفاظ سهم من الوجود ، والنظم سار في قاطبة مراحل الوجود ، والتناسب سنخ من النظم . الثاني - أنّ وضع اللفظ لمعنى إمّا بأمر معنوىّ الهىّ أو بإرادة الواضع ، فالتناسب في الصورة الأولى لا بدّ منه ، وفي الثانية أيضا : لا ينفكّ إرادته عن إرادة اللَّه بالكليّة ، فانّ الأمر بين الأمرين . الثالث - أنّ انتخاب لفظ لمعنى مخصوص لا بدّ أن يكون بعد تصوّر المعنى ثم وضع لفظ مناسب راجح في مقابله ، لئلَّا يلزم الترجيح بلا مرجّح . الرابع - سريان نفوذه تعالى وجريان سلطانه وقدرته وحكمه في جميع أطوار الوجود وفي جميع مظاهر التكوين ومجالي الخلقة ، والألفاظ من مجالي الخلقة . الخامس - هذا المعنى مرتبط بتوحيد الأفعال أيضا .