المزي
429
تهذيب الكمال
فقال له أبو برزة : ارفع قضيبك ، فوالله لربما رأيت فاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على فيه يلثمه ( 1 ) . وسرح عمر بن سعد بحرمه وعياله إلى عبيد الله ، ولم يكن بقي من أهل بيت الحسين عليه السلام إلا غلام كان مريضا مع النساء ، فأمر به عبيد الله ليقتل ، فطرحت زينب بنت علي نفسها عليه ، وقالت : لا يقتل حتى تقتلوني ، فرق لها ، فتركه ، وكف عنه . ثم جهزهم وحملهم إلى يزيد ، فلما قدموا عليه جمع من كان بحضرته من أهل الشام ، ثم أدخلوا عليه فهنؤوه بالفتح ، فقام رجل منهم أحمر أزرق ونظر إلى وصيفة من بناتهم ، فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه ، فقالت زينب : لا ، والله ولا كرامة لك ولا له إلا أن يخرج من دين الله ، فأعادها الأزرق فقال له يزيد : كف . ثم أدخلهم إلى عياله فجهزهم وحملهم إلى المدينة ، فلما دخلوها خرجت امرأة من بنات عبد المطلب ( 2 ) ناشرة شعرها واضعة كفها ( 3 ) على رأسها تتلقاهم وتبكي وهي تقول : ماذا تقولون إن قال النبي لكم ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
--> ( 1 ) ويذكر مثل ذلك في مجلس عبيد الله بن زياد ، والقائل : أنس بن مالك ( تاريخ ابن عساكر : 318 ) ، وذكر أن الحاضر عند عبيد الله هو زيد بن أرقم ( تاريخ الطبري : 5 / 456 ) . ( 2 ) روى الطبراني عن علي بن عبد العزيز ، عن الزبير بن بكار ، عن عمه مصعب انها زينب الصغرى بنت عقيل بن أبي طالب ( المعجم الكبير : 2853 ) ، ورواه أيضا عن زكريا الساجي ، عن أحمد بن محمد عن حميد الجهمي ( 2875 ) . ( 3 ) في تاريخ الطبري ( 5 / 390 ) : " كمها " .