المزي

426

تهذيب الكمال

صاحبكم بأس ، قال : فتفرقوا ، وأتى مسلما الخبر ، فنادى بشعاره ، فاجتمع إليه أربعون ألفا ( 1 ) من أهل الكوفة ، فقدم مقدمة ، وهيأ ميمنة ، وهيأ ميسرة ، وسار في القلب إلى عبيد الله ، وبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة ، فجمعهم عنده في القصر ، فلما سار إليه مسلم وانتهى إلى باب القصر أشرفوا من فوقه على عشائرهم ، فجعلوا يكلمونهم ويردونهم فجعل أصحاب مسلم يتسللون حتى أمسى في خمس مئة ، فلما أختلط الظلام ، ذهب أولئك أيضا . فلما رأى مسلم أنه قد بقي وحده ، تردد في الطريق ( 2 ) ، فأتى باب منزل فخرجت إليه امرأة ، فقال لها : اسقيني ماء ، فسقته ، ثم دخلت ، فمكثت ما شاء الله ، ثم خرجت فإذا هو على الباب ، قالت : يا عبد الله إن مجلسك مجلس ريبة ، فقم ، فقال لها : إني مسلم بن عقيل فهل عندك مأوى ؟ قالت : نعم ، فادخل ، فدخل ، وكان ابنها مولى لمحمد بن الأشعث ، فلما علم به الغلام ، انطلق إلى محمد بن الأشعث فأخبره ، فبعث عبيد الله عمرو بن حريث المخزومي صاحب شرطته إليه ومعه محمد بن الأشعث ( 3 ) فلم يعلم مسلم حتى أحيط بالدار ، فلما رأى ذلك مسلم خرج بسيفه فقاتلهم ، فأعطاه محمد ( 4 ) بن الأشعث الأمان ، فأمكن من يده ، فجاء به إلى عبيد الله فأمر به فأصعد إلى أعلى القصر ،

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري ( 5 / 350 ) : " أربعة آلاف " وهو الأصوب . ( 2 ) في تاريخ الطبري : " يتردد في الطرق " . ( 3 ) في تاريخ الطبري : " عبد الرحمان بن محمد بن الأشعث " . ( 4 ) في تاريخ الطبري : " عبد الرحمان " .