المزي

427

تهذيب الكمال

فضرب عنقه وألقى جثته إلى الناس ، وأمر بهانئ فسحب إلى الكناسة ، فصلب هناك ، فقال شاعرهم : فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري إلى هانئ في السوق وابن عقيل أصابهما أمر الأمير ( 1 ) فأصبحا أحاديث من يسعى بكل سبيل أيركب أسماء الهماليج آمنا وقد طلبته مذحج بقتيل ( 2 ) وأقبل ( 3 ) الحسين عليه السلام بكتاب مسلم بن عقيل إليه ، حتى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال لقيه الحر بن يزيد التميمي ، فقال له : أين تريد ؟ فقال أريد هذا المصر . قال له : ارجع ، فإني لم أدع لك خلفي خيرا أرجوه ، فهم أن يرجع ، وكان معه إخوة مسلم بن عقيل ، فقالوا : والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل ، فقال : لا خير في الحياة بعدكم . فسار فلقيته أول خيل عبيد الله ، فلما رأى ذلك عدل إلى كربلاء وأسند ظهره إلى قصباء حتى لا يقاتل إلا من وجه واحد ، فنزل وضرب أبنيته ، وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسا ونحوا من مئة راجل ، وكان عمر بن سعد بن أبي وقاص قد ولاه عبيد الله بن زياد الري وعهد إليه ، فدعاه ، فقال : اكفني هذا الرجل ، فقال : اعفني ، فأبى أن يعفيه ، قال : فأنظرني الليلة ، فأخره ، فنظر في أمره ، فلما أصبح غدا إليه راضيا

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري : " الامام " ، وما هنا أصوب . ( 2 ) في تاريخ الطبري : " بذحول " . ( 3 ) ذكر الطبري بعد هذا رواية أبي مخنف في قصة مسلم بن عقيل وشخوصه إلى الكوفة ومقتله ، وقال : " هي أشبع وأتم من خبر عمار الدهني عن أبي جعفر الذي ذكرناه " ثم ساقها ( 5 / 351 - 389 ) ، وعاد إلى حديث عمار الدهني ، عن أبي جعفر ، فاستغرقت رواية أبي مخنف قرابة الأربعين صفحة .