المزي
425
تهذيب الكمال
معهم ( 1 ) ، فدخل على عبيد الله بن زياد وعنده شريح القاضي ، فلما نظر إليه قال لشريح : " أتتك بحائن رجلاه " ( 2 ) ، فلما سلم عليه قال له : يا هانئ أين مسلم ؟ قال : ما أدري ، قال : فأمر عبيد الله صاحب الدراهم ( 3 ) فخرج إليه فلما فظع ( 4 ) به ، فقال : أصلح الله الأمير ، والله ما دعوته إلى منزلي ، ولكنه جاء فطرح نفسه علي . فقال : ائتني به ، قال : والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه . قال : ادنوه إلي ، قال : فأدني ، فضربه بالقضيب ، فشجه على حاجبه وأهوى هانئ إلى سيف شرطي ليستله ( 5 ) ، فدفع عن ذلك ، وقال له : قد أحل الله دمك ، وأمر به فحبس ( 6 ) في جانب القصر ، فخرج الخبر إلى مذحج ، فإذا على باب القصر جلبة فسمعها عبيد الله ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : مذحج . فقال لشريح : اخرج إليهم فأعلمهم أني إنما حبسته لأسائله ، وبعث عينا عليه من مواليه يسمع ما يقول ، فمر بهانئ ، فقال له هانئ : يا شريح اتق الله ، فإنه قاتلي . فخرج شريح حتى قام على باب القصر ، فقال : لا بأس عليه إنما حبسه الأمير ليسائله ، فقالوا : صدق ، ليس على
--> ( 1 ) وقال غير أبي جعفر : الذي جاء بهانئ بن عروة إلى عبيد الله بن زياد : عمرو بن الحجاج الزبيدي ( انظر تفاصيل ذلك في الطبري : 5 / 349 ) . ( 2 ) هذا مثل ، يقال : ان أول من قاله هو عبيد بن الأبرص ، وانظر الفاخر : 251 . ( 3 ) هو مولى لعبيد الله بن زياد . ( 4 ) جودها ابن المهندس وكتب فوقها " صح " ، وتصحفت في تاريخ الطبري إلى : " قطع به " . وفظع الامر - كفرح - : استعظمه ولم يثق بأن يطيقه . وقال أبو زيد في نوادره : فظع بالأمر فظاعة : إذا هاله وغلبه . ( 5 ) في الطبري : " ليسله " . ( 6 ) في م : " فجلس " وما أثبتناه تؤيده رواية الطبري ، وقول عبيد الله بعد : " إنما حبسته . . " .