المزي

424

تهذيب الكمال

متلثما ، فلا يمر على مجلس من مجالسهم فيسلم عليهم إلا وقالوا : وعليك السلام يا ابن رسول الله ( 1 ) ، وهم يظنون أنه الحسين ابن علي - عليه السلام - حتى نزل القصر فدعا مولى له فأعطاه ثلاثة آلاف درهم ( 2 ) ، وقال : اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يبايع أهل ( 3 ) الكوفة ، فأعلمه أنك رجل من أهل حمص جئت لهذا الامر ، وهذا المال تدفعه إليه ليقوي ( 4 ) به ، فخرج الرجل فلم يزل يتلطف ويرفق حتى دل على شيخ يلي البيعة ، فلقيه فأخبره الخبر فقال له الشيخ : لقد سرني لقاؤك إياي ولقد ساءني ذلك ، فأما ما سرني من ذلك فما هداك الله له ، وأما ما ساءني فإن أمرنا لم يستحكم بعد . فأدخله على مسلم ، فأخذ منه المال وبايعه ورجع إلى عبيد الله فأخبره . وتحول مسلم حين قدم عبيد الله من الدار التي كان فيها إلى دار هانئ بن عروة المرادي ، وكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين - عليه السلام - يخبره ببيعة اثني عشر ألفا من أهل الكوفة ويأمره بالقدوم . قال : وقال عبيد الله لوجوه أهل الكوفة : ما بال هانئ بن عروة لم يأتني فيمن أتى ؟ قال : فخرج إليه محمد بن الأشعث في أناس منهم ، فأتوه وهو على باب داره ، فقالوا له : إن الأمير قد ذكرك واستبطأك ، فانطلق به ( 5 ) ، فلم يزالوا به حتى ركب

--> ( 1 ) في الطبري ( 5 / 348 ) : " يا ابن رسول الله " ، والمعنى واحد . ( 2 ) قوله : " درهم " ليس في الطبري . ( 3 ) في الطبري : " يبايع له أهل . . " . ( 4 ) في الطبري : " يتقوى " . ( 5 ) : " فانطلق إليه " .