المزي
418
تهذيب الكمال
وكتبت ( 1 ) إليه عمرة بنت عبد الرحمان تعظم عليه ما يريد أن يصنع وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه وتقول : أشهد لحدثتني عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يقتل حسين بأرض بابل " . فلما قرأ كتابها قال : فلا بد لي إذا من مصرعي . وأتاه أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام ، فقال : يا ابن عم إن الرحم تظأرني عليك ، وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك ؟ قال : يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش ولا يتهم فقل . فقال : رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك وأنت تريد أن تسير إليهم وهم عبيد الدنيا فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره ، فأذكرك الله في نفسك ، فقال : جزاك الله يا ابن عم خيرا ، فقد اجتهدت رأيك ومهما يقض الله من أمر يكن . فقال أبو بكر : إنا لله ، عند الله نحتسب أبا عبد الله ! وكتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إليه كتابا يحذره أهل الكوفة ويناشده الله أن يشخص إليهم ، فكتب إليه الحسين : إني رأيت رؤيا ورأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمرني بأمر أنا ماض له ، ولست بمخبرها أحدا حتى ألاقي عملي . وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص : إني أسال الله أن يلهمك رشدك وأن يصرفك عما يرديك ، بلغني أنك قد اعتزمت
--> ( 1 ) هذه كلها رواية ابن سعد عن أشياخه ، كما ذكرنا ، وكثير من التفاصيل في الكتب الأخرى ، فقد ذكر الطبري نص كتاب جعفر إليه ، وجواب الحسين ( 5 / 387 - 388 ) من رواية أبي مخنف ، عن الحارث بن كعب الوالبي ، عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .