المزي

419

تهذيب الكمال

على الشخوص إلى العراق فإني أعيذك بالله من الشقاق ، فإن كنت خائفا فأقبل إلي ، فلك عندي البر والصلة ( 1 ) . فكتب ألية الحسين : إن كنت أردت بكتابك إلي بري وصلتي فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة ، وإن لم تشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال : إنني من المسلمين ( 2 ) ، وخير الأمان أمان الله ، ولم يؤمن بالله من لم يخفه في الدنيا ، فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده . وكتب يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن عباس يخبره بخروج حسين إلى مكة ونحسب جاءه رجال من أهل المشرق فمنوه الخلافة وعندك منهم خبرة وتجربة ، فإن كان فعل فقد قطع واشج القرابة وأنت كبير أهل بيتك ، والمنظور إليه فاكففه عن السعي في الفرقة وكتب بهذه الأبيات إليه وإلى من بمكة والمدينة من قريش . يا أيها الراكب الغادي لطيته * على عذافرة في سيرها قحم ( 3 ) أبلغ قريشا على نأي المزار بها * بيني وبين حسين الله والرحم وموقف بفناء البيت أنشده * عهد الاله وما توفى به الذمم غنيتم قومكم فخرا بأمكم * أم لعمري حصان برة كرم هي التي لا يداني فضلها أحد * بنت الرسول وخير الناس قد علموا

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري وابن عساكر - فيما نقل عن ابن سعد - : " الأمان والبر والصلة " ولعله هو الأصوب . ( 2 ) تضمين لقوله تعالى في سورة فصلت ( 33 ) : " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين " . ( 3 ) جاء في حواشي النسخ من تعليق المؤلف : " الطية : الحاجة . والعذافرة : الناقة الشديدة الأمون " قلت : وتحرفت " لطيته " في المطبوع من تاريخ دمشق إلى : " مطيته " وتحرفت : " عذافرة " إلى : " غدا فرة " .