المزي
416
تهذيب الكمال
ويقول : هم شيعتك وشيعة أبيك . وكان عبد الله بن عباس ينهاه عن ذلك ويقول : لا تفعل . وقال له عبد الله بن مطيع : لا تفعل أي فداك أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق ، فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذونا خولا وعبيدا ( 1 ) . ولقيهما عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بالأبواء منصفين من العمرة ، فقال لهما ابن عمر : أذكركما الله إلا رجعتما ، فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس ، وتنظران فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا ، وان افترق عليه كان الذي تريدان . وقال ابن عمر لحسين : لا تخرج ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرة الله بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ، وإنك بضعة منه ولا تنالها - يعني الدنيا - فاعتنقه ، وبكى ، وودعه . وكان ابن عمر يقول : غلبنا حسين بن علي بالخروج ، فلعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة ، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش ، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس ، فإن الجماعة خير . وقال له ابن عباس : أين تريد يا ابن فاطمة ؟ قال : العراق وشيعتي . فقال : إني كاره لوجهك هذا تخرج إلى قوم قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك حتى تركهم سخطة وملة لهم ، أذكرك الله أن تغرر بنفسك .
--> ( 1 ) وذكره ابن سعد في ترجمة عبد الله بن مطيع من الطبقات : 5 / 145 .