المزي

253

تهذيب الكمال

قيس سقت الحسن السم ، فاشتكى منه شكاة ، وكان توضع تحته طست وترفع أخرى نحوا من أربعينه يوما . وقال محمد بن سلام الجمحي ، عن ابن جعدبة : كانت جعدة بنت الأشعث بن قيس تحت الحسن بن علي ، فدس إليها يزيد أن سمي حسنا إنني زوجك ، ففعلت ، فلما مات الحسن بعثت جعدة إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها ، فقال : إنا والله لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا ؟ فقال كثير - وقد تروى للنجاشي - ( 1 ) : يا جعد بكيه ولا تسأمي * بكاء حق ليس بالباطل لن تستري البنت على مثله * في الناس من حاف ومن ناعل أعني الذي أسلمه أهله * للزمن المتخرج الماحل كان إذا شبت له ناره * يرفعها بالسبب الماثل كيما يراها بائس مرمل * أو فرد قوم ليس بالآهل يغلي بنيئ اللحم حتى إذا * انضج لم يغل على آكل وقال سفيان بن عيينة ، عن رقبة بن مصقلة : لما حضر الحسن بن علي الموت ، قال : أخرجوا فراشي إلى صحن الدار حتى أنظر في ملكوت السماوات ، فأخرجوا فراشه ، فرفع رأسه إلى المساء فنظر ، ثم قال : اللهم إني أحتسب نفسي عندك ، فإنها أعز الأنفس علي . فكان مما صنع الله أن احتسب نفسه عنده ( 2 ) .

--> ( 1 ) جزم المسعودي في مروج الذهب ( 3 / 5 ) بنسبتها للنجاشي . قلت : هو قيس بن عمرو بن مالك ، من كهلان ، شاعر هجاء مخضرم اشتهر في الجاهلية والإسلام ، استقر بالكوفة وهجا الناس فهدده عمر بقطع لسانه ، وضربه علي بن أبي طالب على السكر في رمضان ، وكان من شيعة علي ، ومدح معاوية . ( 2 ) الحلية : 2 / 38 - 39 .