المزي

254

تهذيب الكمال

وقال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين ( 1 ) : لما ثقل الحسن بن علي دخل عليه الحسين ، فقال : يا أخي ، لأي شئ تجزع ؟ تقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى علي بن أبي طالب وهما أبواك ، وعلى خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وهما أماك ، وعلى حمزة بن عبد المطلب ، وجعفر بن أبي طالب وهما عماك . قال : يا أخي أقدم على أمر لم أقدم على مثله ! وقال أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبي حازم : لما حضر الحسن قال للحسين : ادفنوني عند أبي - يعني : النبي صلى الله عليه وسلم - إلا أن تخافوا الدماء ، فإن خفتم الدماء فلا تهريقوا في دما ، ادفنوني عند مقابر المسلمين . قال : فلما قبض تسلح الحسين ، وجمع مواليه ، فقال له أبو هريرة : أنشدك الله وصية أخيك ، فإن القوم لن يدعوك ، حتى يكون بينكم دماء ، قال : فلم يزل به حتى رجع ، قال : ثم دفنوه في بقيع الغرقد ، فقال أبو هريرة : أرأيتم لو جئ بابن موسى ليدفن مع أبيه فمنع ، أكانوا قد ظلموه ؟ قال : فقالوا : نعم ، قال : فهذا ابن نبي الله قد جئ به ليدفن مع أبيه . وقال سفيان الثوري عن سالم بن أبي حفصة ، سمعت أبا حازم يقول : إني لشاهد يوم مات الحسن بن علي فرأيت الحسين بن علي يقول لسعيد بن العاص ويطعن في عنقه ، تقدم ، فلولا أنها سنة ما قدمت ( 2 ) ، وكان بينهم شئ ، فقال أبو هريرة : أتنفسون على ابن نبيكم بتربة تدفنوه فيها ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

--> ( 1 ) تاريخه : 2 / 115 . ( 2 ) يعني : في الصلاة على الجنازة .