المزي

113

تهذيب الكمال

خياركم لقالوا : ما لهؤلاء من خلاق ( 1 ) ، ولو رأوا شراركم لقالوا : ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب ، والله لقد رأيت أقواما كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه ، ولقد رأيت أقواما يمسي أحدهم ولا يجد عنده إلا قوتا ، فيقول : لا أجعل هذا كله في بطني ، لأجعلن بعضه لله عز وجل ، فيتصدق ببعضه ، وإن كان هو أحوج ممن يتصدق به عليه . وبه : عن علقمة بن مرثد قال : لما ولي عمر بن هبيرة العراق . أرسل إلى الحسن وإلى الشعبي ، فأمر لهما ببيت ، وكانا فيه شهرا أو نحوه ، ثم إن الخصي غدا عليهما ذات يوم فقال : إن الأمير داخل عليكما ، فجاء عمر يتوكأ على عصا له ، فسلم ثم جلس مفطما لهما ، فقال : إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك يكتب إلي كتبا أعرف أن في إنفاذها الهلكة ، فإن أطعته عصيت الله ، وإن عصيته أطعت الله ، فهل تريا لي في متابعتي إياه فرجا ؟ فقال الحسن : يا أبا عمرو أجب الأمير ، فتكلم الشعبي فانحط في حبل ابن هبيرة ، قال : ما تقول أنت يا أبا سعيد ؟ فقال : أيها الأمير ، قد قال الشعبي ما قد سمعت : قال : ما تقول أنت ؟ قال : أقول : يا عمر بن هبيرة يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله فظ غليظ لا يعصي الله ما أمره ، فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، يا عمر بن هبيرة ، إن تتق الله يعصمك من يزيد بن عبد الملك ، ولن يعصمك يزيد بن عبد الملك من الله ، يا عمر بن

--> ( 1 ) أي : نصيب . ( 2 ) نفسه : 2 / 149 - 150 .