المزي
114
تهذيب الكمال
هبيرة لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك نظرة مقت ، فيغلق بها باب المغفرة دونك ، يا عمر بن هبيرة لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة كانوا والله عن ( 1 ) الدنيا وهي مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة ، يا عمر بن هبيرة إني أخوفك مقاما خوفك الله تعالى ، فقال : ( ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) ( 2 ) ، يا عمر بن هبيرة ، إن تك مع الله في طاعته كفاك بائقة يزيد بن عبد الملك ، وإن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله ، وكلك الله إليه ، قال : فبكى عمر وقام بعبرته ، فلما كان من الغد أرسل إليهما بإذنهما وجوائزهما ( 3 ) ، فأكثر منها للحسن ، وكان في جائزة الشعبي بعض الاقتار ، فخرج الشعبي إلى المسجد فقال : يا أيها الناس ، من استطاع منكم أن يؤثر الله على خلقه فليفعل ، فوالذي نفسي بيده ما علم منه الحسن شيئا فجهلته ، ولكن أردت وجه ابن هبيرة فأقصاني الله منه . قال : وقام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن فقال : كيف نصنع بأقوام يخوفننا ، حتى تكاد قلوبنا تطير ؟ فقال الحسن : والله لئن تصحب أقواما يخوفنك حتى يدركك أمن ، خير من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف ، فقال له بعض القوم : أخبرنا صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فبكى ، ثم قال : ظهرت فيهم علامات الخير في السيماء والسمت والصدق ، وحسنت
--> ( 1 ) في الأصل والحلية : " على " ، وقد ضبب عليها ابن المهندس وكتب في الحاشية : " عن " وكتب فوقها " صح " ، فصححناها . ( 2 ) إبراهيم / آية : 14 . ( 3 ) في الحلية : " جوائزها " وليس بشئ .