المزي

332

تهذيب الكمال

حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفارسي بنيسابور في مجلس محمد بن يحيى سنة إحدى وأربعين ومئتين . وقال أبو إسحاق بن حمزة : سمعت أبي يقول : كنت رحلت إلى يعقوب بن سفيان فبقيت عنده ستة أشهر ، فقلت له : طال مقامي عندك ، ولي والدة . فقال لي يعقوب : رددت الباب على والدتي ثلاثين سنة . وقال محمد بن يزيد العطار : سمعت يعقوب بن سفيان يقول : كنت في رحلتي في طلب الحديث ، فدخلت إلى بعض المدن ، فصادفت بها شيخا ، احتجت إلى الإقامة عليه للاستكثار منه ، وكانت نفقتي قد قلت ، وقد بعدت عن بلدي ووطني ، فكنت أدمن الكتبة ليلا وأقرأ عليه نهارا ، فلما كان ذات ليلة ، كنت جالسا أنسخ في السراج ، وكان شتاء ، وقد تصرم الليل ، فنزل الماء في عيني ، فلم أبصر السراج ولا الكتب ولا النسخ الذي كان في يدي ، فبكيت على نفسي لانقطاعي عن بلدي وعلى ما فاتني من العلم الذي كتبت وما يفوتني مما كنت عزمت على كتبه ، فاشتد بكائي حتى انثنيت على جنبي ، فحملتني عيناي ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فناداني : يا يعقوب بن سفيان لم أنت كئيب ؟ فقلت يا رسول الله ! ذهب بصري ، فتحسرت على ما فاتني من كتب سنتك وعلى الانقطاع عن بلدي . فقال لي : أدن مني . فدنوت منه ، فأمر يده على عيني ، كأنه يقرأ عليهما ، ثم استيقظت ، فأبصرت ، وأخذت نسخي ، فعدت في السراج أكتب . وقال محمد بن إسماعيل الفارسي ، عن أبي زرعة الدمشقي :