المزي

333

تهذيب الكمال

قدم علينا رجلان من نبلاء الناس ، أحدهما وأرجلهما يعقوب بن سفيان يعجز أهل العراق أن يروا مثله رجلا ، وذكر الثاني ، يريد : حرب ابن إسماعيل ، فقال : هو من الكتاب عني . وكان أبو يوسف يحسبني في التاريخ ينتخب منه ، وكان نبيلا جليل القدر ، فبينا أنا قاعد في المسجد إذ جاءني رجل من أهل خراسان فقعد إلى جنبي ، فقال لي : أنت أبو زرعة ؟ قلت : نعم . فجعل يسألني عن هذه الدقائق ، فقلت له : من أين جمعت هذه ؟ فقال : هذه كتبناها عن أبي يوسف يعقوب الفارسي عنك . وقال أبو بكر الإسماعيلي ، عن محمد بن داود بن دينار الفارسي : حدثنا يعقوب بن سفيان العبد الصالح ، بحديث ذكره . وقال أبو الشيخ : حكي عن عبد الرحمان بن أبي حاتم ، قال : قال لي أبي : ما فاتك من المشايخ فاجعل بينك وبينهم يعقوب ابن سفيان ، فأنك لا تجد مثله . وقال عبد الله بن عمر بن عبد الله بن الهيثم الأصبهاني : حدثنا أبو بكر الحافظ ، قال : سمعت أبا عبد الرحمان النهاوندي الحافظ يقول : سمعت يعقوب بن سفيان يقول : كتبت عن ألف شيخ وكسر كلهم ثقات ( 1 ) .

--> ( 1 ) في هذا مبالغة ظاهرة ، تنبه إليها الذهبي ، فقال في " السير " : " ليس في مشيخته إلا نحو من ثلاث مئة شيخ ، فأين الباقي ؟ ثم في المذكورين جماعة قد ضعفوا " ( 13 / 181 ) . وقلنا قبل قليل أن العلامة العمري استقصاهم فما عدا الأربع مئة إلا بقليل .