المزي
154
تهذيب الكمال
قال : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ) ( 1 ) . . . الآيات . ألا ترى يا ذا خولان إني قد أدركت صدر الاسلام ، فوالله ما كانت للخوارج جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم ، وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقه ، وما اجتمعت الأمة على رجل قط من الخوارج ، ولو أمكن الله الخوارج من رأيهم لفسدت الأرض ، وقطعت السبل ، وقطع الحج عن بيت الله الحرام ، وإذن لعاد أمر الاسلام جاهلية حتى يعود الناس يستعينون برؤس الجبال كما كانوا في الجاهلية ، وإذن لقام أكثر من عشرة أو عشرين رجلا ليس منهم رجل إلا وهو يدعو إلى نفسه بالخلافة ، ومع كل رجل منهم أكثر من عشرة آلاف يقاتل بعضهم بعضا ويشهد بعضهم على بعض بالكفر حتى يصبح الرجل المؤمن خائفا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله ، لا يدري أين يسلك أو مع من يكون ، غير أن الله بحكمه وعلمه ورحمته ، نظر لهذه الأمة فأحسن النظر لهم ، فجمعهم وألف بين قلوبهم على رجل واحد ليس من الخوارج ، فحقن الله به دماءهم ، وستر به عوراتهم وعورات ذراريهم ، وجمع به فرقتهم وأمن به سبلهم ، وقاتل به عن بيضة المسلمين عدوهم ، وأقام به حدودهم ، وأنصف به مظلومهم ، وجاهد به ظالمهم ، رحمة من الله رحمهم بها . قال الله تعالى في كتابه : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) إلى ( العالمين ) ( 2 ) ، ( واعتصموا بحبل الله
--> ( 1 ) غافر : 7 ( 2 ) البقرة : 251