المزي

415

تهذيب الكمال

حدثنا عبد الله بن أبي سعد ، قال : حدثنا عبد الله بن الحسين بن الربيع ، قال : حدثنا الهيثم بن عدي ، قال : لما عزل النعمان بن بشير عن الكوفة وولاه معاوية حمص وفد عليه أعشى همدان ، قال : ما أقدمك أبا المصبح ؟ قال : جئت لتصلني وتحفظ قرابتي وتقضي ديني . قال : فأطرق النعمان ، ثم رفع رأسه ، ثم قال : والله ما شئ . ثم قال : هيه ، كأنه ذكر شيئا ، فقام فصعد المنبر ، فقال : يا أهل حمص - وهم يومئذ في الديوان عشرون ألفا - هذا ابن عم لكم من أهل القرآن والشرف ، قدم عليكم يسترفدكم فما ترون منه ؟ قالوا : أصلح الله الأمير ، احتكم له . فأبى عليهم . قالوا : فإنا قد حكمنا له على أنفسنا من كل رجل في العطاء بدينارين يعجلها له من بيت المال ، فعجل له أربعين ألف دينار ، فقبضها ثم أنشأ يقول : فلم أر للحاجات عند انكماشها * كنعمان أعني ذا الندى ابن بشير . إذا قال أوفى بالمقال ولم يكن * كمدل إلى الأقوام حبل غرور . متى أكفر النعمان لم أك شاكرا * وما خير من لا يقتدي بشكور . وقال بقية بن الوليد ، عن صفوان بن عمرو : حدثني عبد الرحمان بن جبير بن نفير ، عن أبيه انه أتى بيت المقدس يريد الصلاة فيه ، فجلس إلى رجل قد اجتمع الناس عليه ، فقال : من الرجل ؟ فقلت : رجل من أهل حمص . قال : كيف وجدتم إمارة النعمان بن بشير ؟ فذكرت خيرا ، قال : إذا أتيته فأقرئه مني السلام وقل له ان فضالة بن عبيد يقول لك قوله لك وقولك له . فقلت : والله ما أدري ما هذا ؟ قال : إني سأبينه لك : لقيته بالمدينة وهو معني بالجهاد ، فقلت : أين تريد ؟ فقال : اني ابتعت نفسي من الله