المزي

504

تهذيب الكمال

قال الزبير بن بكار ( 1 ) : أمه من بني سليم ، وكان من سروات قريش وأهل الهدى والفضل . قال : وحدني عمي مصعب بن عبد الله قال : أخبرني الفضل ابن الربيع ، قال : دعاه أمير المؤمنين المهدي إلى قضاء المدينة ، فلم أر رجلا قط كان أصح استعفاء منه . قال لأمير المؤمنين المهدي : إني كنت وليت ولاية فخشيت نأ لا أكون سلمت منها ، فأعطيت الله عهدا أن لا ألي ولاية أبدا . أعيذ أمير المؤمنين بالله ونفسي أن يحملني على أن أخيس ( 2 ) بعهد الله عز وجل . قال له المهدي : فوالله لقد أعطيت هذا من نفسك قبل أن أدعوك ؟ قال : آلله لقد أعطيت هذا من نفسي قبل أن تدعوني . قال : فقد أعفيتك . قال الزبير ( 3 ) : وحدثني عمي مصعب بن عبد الله . قال : كان المنذر بن عبد الله قد شخص إلى بغداد ، وكان آخى إخوانا أهل فضل ودين وأدب ، يخرجون المخارج ( 4 ) ، ويكونون بالعقيق الأيام يجتمعون ويتحدثون ، وبين ذلك خير كثير ، وصلاة وذكر ، وتنازع

--> ( 1 ) جمهرة نسب قريش : 395 . ( 2 ) خاس عهده ، وخاس بعهده : نقضه ونكثه وخانه . ( 3 ) الجمهرة : 396 - 397 . ( 4 ) يعني : يخرجون إلى البر في طلب النزهة .