المزي
463
تهذيب الكمال
والصحابة ومقاديرهم ، والتابعين وأحوالهم ، وسائر العلماء وتواريخهم ، مع أسماء رجالها ، وكناهم ، وأمكنتهم ، وأزمنتهم ، كالتحميد مع الخطب والدعاء مع الترسل ، والبسملة مع السور ، والتكبير مع الصلوات ، مثل المسندات ، والمرسلات ، والموقوفات ، والمقطوعات ، في صغره ، وفي إدراكه ، وفي شبابه ، وفي كهولته ، عند شغله ، وعند فراغه ، وعند فقره وعند غناه ، بالجبال ، والبحار ، والبلدان والبراري ، على الأحجار والأصواف والجلود والأكتاف ، إلى الوقت الذي يمكنه نقلها إلى الأوراق عن من هو فوقه وعن من هو مثله وعن من هو دونه ، وعن كتاب أبيه ، يتيقن أنه بخط أبيه دون غيره لوجه الله تعالى طالبا لمرضاته ، والعمل بما وافق كتاب الله منها ، ونشرها بين طالبيها ومحبيها والتأليف في إحياء ذكره بعده . ثم لا تتم له هذه الأشياء إلا بأربع التي هي : من كسب العبد أعني : معرفة الكتابة ، واللغة ، والصرف ، والنحو ، مع أربع هي : من إعطاء الله عز وجل ، أعني : الصحة ، والقدرة والحرص والحفظ . فإذا تمت له هذه الأشياء هان عليه أربع : الأهل ، والولد ، والمال ، والوطن ، وابتلي بأربع : بشماتة الأعداء ، وملامة الأصدقاء ، وطعن الجهلاء ، وحسد العلماء . فإذا صبر على هذه المحن أكرمه الله تعالى في الدنيا بأربع : بعز القناعة ، وبهيبة النفس ، وبلذة العلم ، وبحياة الأبد . وأثابه في الآخرة بأربع : بالشفاعة لمن أراد من إخوانه ، وبظل العرش حيث لا ظل إلا ظله ، وبسقي من أراد حوض نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وبجوار النبيين في أعلى عليين في الجنة . فقد أعلمتك يا بني مجملا جميع ما كنت سمعت من مشايخي متفرقا في هذا الباب ، فأبل الآن على ما