المزي

464

تهذيب الكمال

قصدتني له ، أو دع . قال : فهالني قوله وسكت متفكرا ، وأطرقت نادما ، فلما رأى ذلك مني قال : فإن لا تطق احتمال هذه المشاق كلها فعليك بالفقه الذي يمكنك تعلمه وأنت في بيتك قار ساكن لا تحتاج إلا بعد الاسفار ووطي الديار ، وركوب البحار ، وهو مع ذا ثمرة الحديث ، وليس ثواب الفقيه بدون ثواب المحدث في الآخرة ، ولا عزه بأقل من عز المحدث . فلما سمعت ذلك نقص عزمي في طلب الحديث ، وأقبلت على علم ما أمكنني من علمه بتوفيق الله ومنه ، فلذلك لم يكن عندي ، ما أمليه على هذا الصبي يا أبا إبراهيم . فقال : أبو إبراهيم : إن هذا الحديث الذي لا يوجد عند أحد غيرك خير من ألف حديث يوجد مع غيرك . وأخبرنا أبو الحسن ابن البخاري ، وأحمد بن أبي بكر الواعظ ، قالا : أخبرنا أبو اليمن الكندي ، قال : أخبرنا عبد الرحمان ابن محمد الشيباني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت الحافظ ( 1 ) ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ ، قال : سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ يقول : سمعت أبا سعيد بكر بن منير بن خليد بن عسكر يقول : بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد ابن إسماعيل أن أحمل إلي كتاب " الجامع " و " التاريخ " وغيرهما لأسمع منك ، فقال محمد بن إسماعيل لرسوله : أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس ، فإن كانت لك إلى شئ منه حاجة فأحضرني في مسجدي أو في داري ، فإن لم يعجبك هذا فأنت

--> ( 1 ) تاريخه : 2 / 33 - 34 .