المزي
43
تهذيب الكمال
ابن الجراح ، فأصابنا جوع ، فكنا نأكل الخبط ( 1 ) ثلاثة أشهر ، فخرجت دابة من البحر يقال لها : العنبر ، فمكثنا نصف شهر نأكل منها ، ونحر رجل من الأنصار ثلاث جزائر ، ثم نحر من الغد كذلك ، ثم نهاه أبو عبيدة ، فانتهى . قال عمرو بن دينار : سمعت ذكوان أبا صالح يذكر أنه قيس بن سعد . قال عمرو بن الحارث ( 2 ) : وحدثنا بكر بن سوادة ، عن أبي حمزة الحميري ، عن جابر نحو ذلك إلا أنه قال : وكان عليهم قيس بن سعد بن عبادة ونحر لهم تسع ركائب ، وزاد : فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا له ذلك من أمر قيس بن سعد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت " . وقال هشام بن عروة ( 3 ) ، عن أبيه : باع قيس بن سعد مالا من معاوية بتسعين ألفا ، فأمر مناديا فنادى في المدينة : من أراد القرض فليأت منزل سعد ، فأقرض أربعين أو خمسين ، وأجاز بالباقي ، وكتب على من أقرضه صكا ، فمرض مرضا قل عواده فقال لزوجته قريبة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر : يا قريبة لم ترين قل عوادي ؟ قالت : للذي لك عليهم من الدين . فأرسل إلى كل رجل بصكه . قال عروة : قال قيس بن سعد : اللهم ارزقني مالا فإنه لا تصلح الفعال إلا بالمال . وقال أبو عامر الأسدي ، عن سفيان الثوري : أقرض قيس بن
--> ( 1 ) الخبط : اسم الورق الساقط من الشجر ، وهو من علف الإبل . ( 2 ) الاستيعاب : 3 / 1290 . ( 3 ) تاريخ الخطيب : 1 / 178 - 179 .