المزي

220

تهذيب الكمال

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد السلام التميمي ، وأبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي ، قال : أخبرنا تميم بن أبي سعيد الجرجاني ، قال : أخبرنا أبو سعد الكنجروذي ، قال : أخبرنا الحاكم أبو أحمد الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعمي بالكوفة ، قال : حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ، قال : أخبرنا عاصم بن حميد الحناط أو رجل عنه ، قال : حدثنا ثابت بن أبي صفية أبو حمزة الثمالي ، عن عبد الرحمان بن جندب ، عن كميل ابن زياد النخعي ، قال : أخذ علي بيدي ، فأخرجني إلى ناحية الجبان ( 1 ) ، فلما أصحرنا ، جلس ، ثم تنفس ، ثم قال : يا كميل ابن زياد القلوب أربعة ( 2 ) : فخيرها أوعاها ، إحفظ ما أقول لك : الناس ثلاثة : فعالم رباني ، وعالم متعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق . العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، العلم يزكو على العمل ، والمال تنقصه النفقة ، وصحبة العالم دين يدان بها باكتساب الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد موته وصنيعه ، يفنى المال بزوال صاحبه ، مات خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها إن ها هنا

--> ( 1 ) بالجيم المعجمة والباء الموحدة وبعدها ألف ثم نون ، والجبان في الأصل الصحراء ، وأهل الكوفة يسمون المقبرة جبانة وبالكوفة محال تسمى بها ( المراصد : 1 / 310 ) ( 2 ) ضبب عليها المؤلف لورودها هكذا في سياق الرواية ، والمعروف أنها : " أوعية " كما في شرح نهج البلاغة 4 / 311 ، والعقد الفريد لابن عبد ربه : 2 / 212 .