المزي

221

تهذيب الكمال

وأشار بيده إلى صدره - علما لو أصبت له حملة ، بلى أصبته لقنا غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدين للدنيا ، يستظهر بحجج الله على كتابه وبنعمه على عباده ، أو منقاد لأهل الحق لا بصيرة له في أحنائه ، يقتدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا ذا ، ولا ذاك ، أو منهوم باللذة سلس القياد للشهوات . أو مغري بجمع الأموال والادخار ، ليسا من دعاة الدين أقرب شبههما بهما الانعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه ، اللهم بلى ، لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة لكي لا تبطل حجج الله وبيناته ، أولئك الأقلون عددا ، الأعظمون عند الله قدرا ، بهم يدفع الله من ( 1 ) حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم ، فيزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة الامر ، تلك أبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى ، أولئك خلفاء الله في بلاده ، والدعاة إلى دينه ، هاه ! هاه ! شوقا إلى رؤيتهم ، وأستغفر الله لي ولك ، إذا شئت فقم . ورواه أبو نعيم ضرار بن صرد ، عن عاصم بن حميد ، فزاد فيه ألفاظا . أخبرنا به أحمد بن هبة الله بن أحمد ، قال : أخبرنا عمي أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن ، قال : أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن ، قال : أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني ، قال : أخبرنا عمي الشريف الأمير عماد الدولة أبو البركات عقيل بن العباس الحسيني ، قال : أخبرنا الحسين بن

--> ( 1 ) ضبب عليها المؤلف وكتب في الحاشية أنها في نسخة أخرى : " عنه " .